الصفحة الماضية

السؤال 1 الى 10

الصفحة الآتية

 

السؤال الأوّل

أيّ نسختي حديث الثقلين صحيحة : «وعترتي» أم«وسنّتي» ؟

نقل المحدّثون حديثَ الثقلين ـ والذي يحظى بشهرة واسعة ـ باختلاف في فقرة منه على نحوين ، و أوردوه في كتبهم الحديثيّة ; هما :

أ ـ «كتاب الله وعترتي أهل بيتي»

ب ـ «كتاب الله وسنّتي»

فأيّ هذين النقلين هو الصحيح ؟

الجواب :

الحديث الصحيح والثابت عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) هو «كتاب الله وعترتي أهل بيتي» ، و أمّا النسخة التي ورد فيها : «كتاب الله وسنّتي» بدلاً من «كتاب الله وعترتي أهل بيتي» ، فهي ضعيفة سنداً ومردودة ، بخلاف نسخة «كتاب الله وعترتي أهل بيتي» ، فإنها تتمتّع بسند صحيح .

سند نسخة «كتاب الله وعترتي أهل بيتي»

روى هذا النصّ محدّثان كبيران هما : مسلم و الترمذي .

فروى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم :

قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة فحمد الله و أثنى عليه ووعظ وذكر ، ثمّ قال : ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربّي فاُجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ، ورغّب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي اُذكّركم اللهَ في أهل بيتي اُذكّركم اللهَ في أهل بيتي اُذكّركم اللهَ في أهل بيتي([1])

ورواه أيضاً الدارمي في سننه([2]) . وينبغي أن يقال : إنّ سنديهما واضح لا غبار عليه ولا خدشة فيه .

وروى الترمذي هذا الخبر بهذا الشكل :

إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر; كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما([3])

فأكّد مسلم والترمذي ـ وهما من أصحاب الصحاح ـ على النص المتضمّن عبارة «أهل بيتي» ، وهذا كاف لإثبات رأينا ، مع أنّ سنديهما ـ كما تقدّم ـ في غاية الاعتبار والصحّة ، فلا حاجة للبحث فيه .

السند الأول لنسخة «وسنّتي»

النسخة التي ورد فيها «وسنّتي» بدل «و أهل بيتي» مختلقة وموضوعة ، وضعتها أيدي مرتبطة بالاُمويّين ، مضافاً إلى ضعف سندها ، وإليك متن الرواية بأسانيدها :

1 ـ  روى الحاكم في مستدركه هذا المتن بالسند التالي :

عباس بن اُويس عن أبي اُويس عن ثور بن زيد الديلمي عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله :

يا أيّها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبداً ; كتاب الله وسنّة نبيّه ([4])

وفي سند هذه الرواية أبٌ وابن هما سبب ضعف الرواية وهما : «أبو اُويس» و  «اسماعيل بن أبي اُويس» ، فإنهما مضافاً إلى عدم توثيقهما متّهمان بالكذب واختلاق الأحاديث .

أقوال العلماء فيهما

نقل الحافظ المزّي في كتاب تهذيب الكمال عن علماء الفنّ في شأن الرجلين ما يلي :

قال يحيى بن معين ـ من كبار علماء الرجال ـ : «أبو اُويس وولده ضعيفان» . كما نقل عن يحيى بن معين أيضاً قوله : «ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث» . كما قال في حقّ الولد «لا يمكن الاعتماد عليه» .

وقال النسائي : «ضعيف»

وقال أبو القاسم اللالكائي : «بالغ النسائي في الكلام عليه ، إلى أن يؤدي إلى تركه» .

وقال أبو أحمد بن عدي : «ابن أبي أويس هذا روى عن خاله مالك أحاديث غرائب ، لا يتابعه أحد عليه»([5]) .

وقال ابن حجر في كتاب مقدمة فتح الباري : «لا يحتج بشيء من حديثه من أجل ما قدح فيه النسائي»([6]) .

وقال الحافظ أحمد بن الصديق المغربي في كتابه فتح الملك العلي : «وقال سلمة بن شبيب : سمعت اسماعيل بن أبي اويس يقول : ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم»([7]) .

وعليه فاسماعيل بن أبي اُويس متّهم بوضع الحديث ، ومن الكذابين كما قال يحيى بن معين . كلّ ذلك مضافاً الى أنّ حديثه لم يرو في صحيح مسلم وسنن الترمذي وغيرهما من كتب الصحاح .

ويكفينا في شأن أبي اُويس قول أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح والتعديل حيث قال : «أبو اويس يكتب حديثه ، ولا يحتجّ به ، وليس بالقوي»([8]) .

كما نقل أبو حاتم عن يحيى بن معين : «أبو اُويس ليس بحجّة» .

فالرواية التي في سندها هؤلاء الرجلين ليست بصحيحة ، هذا إذا غضضنا الطرف عن مخالفتها للرواية الصحيحة الثابتة .

الأمر الجالب للانتباه هو أنّ الحاكم ـ الراوي للحديث ـ اعترف بضعف الرواية ، ولذا لم يتعرّض لتصحيح سندها ، بل حاول تصحيح مضمونها بإيراد شاهد يؤيده . لكن الشاهد الذي أورده ضعيف السند أيضاً ، فلا يزيد هذه الرواية إلاّ ضعفاً وسقماً ، وإليك هذا الشاهد :

السند الثاني لنسخة «وسنّتي»

روى الحاكم النيشابوري بسند سيأتي ذكره عن أبي هريرة قال :قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما ; كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض ([9])

وقد رواه الحاكم بالسند التالي :

«اخبرنا أبو بكر بن اسحاق الفقيه ، أنبأنا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي، حدثنا داود بن عمرو الضبّي ، حدثنا صالح بن موسى الطلحي ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة» .

وهذا النص مختلق كسابقه ، وفي سنده «صالح بن موسى الطلحي» ، الذي قال في حقّه كبار علماء الرجال ما يلي :

قال يحيى بن معين : «ليس بثقة» .

وقال أبو حاتم الرازي : «ضعيف الحديث ، منكر الحديث جداً ، كثير المناكير عن الثقات» .

وقال النسائي : «لا يكتب حديثه ، ضعيف» . وقال في موضع آخر : «متروك الحديث» ([10]) .

وقال ابن حجر في تهذيب الكمال : «قال ابن حبان : كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ، حتى يشهد المستمع لها أنّها معمولة أو مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به . وقال أبو نعيم : متروك ، يروي المناكير»([11]) .

وقال أيضاً في تقريب التهذيب : «صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة التيمي الكوفي متروك»([12]) .

وقال الذهبي في الكاشف : «حديثه ضعيف»([13]) .

بل إنّ الذهبي في ميزان الاعتدال روى عنه النصّ المذكور وقال : من أحاديثه المنكرة([14]) .

السند الثالث لنسخة «وسنّتي»

روى ابن عبد البر في كتاب التمهيد([15]) هذا النص بالسند التالي :

عبد الرحمن بن يحيى عن أحمد بن سعيد عن محمد بن ابراهيم الدبيلي عن علي بن زيد الفرائضي عن الحنيني عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدّه .

يقول الإمام الشافعي في حقّ كثير بن عبد الله : «ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب»([16]) . وسئل أبو داود عنه فقال : «كان أحد الكذابين»([17]) . وقال ابن حبان : «روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية إلاّ على جهة التعجب»([18]).

وقال النسائي والدار قطني : «متروك الحديث»([19]) . وقال أحمد : «منكر الحديث ليس بشيء»([20]) . وهو رأي ابن معين أيضاً .

والعجب كلّ العجب من ابن حجر في كتاب تقريب التهذيب في ترجمة كثير بن عبد الله ، حيث وصفه بالضعف فقط ، وقال : «أفرط من نسبه إلى الكذب»([21]) ، مع أنّ مقدّمي علم الرجال وصفوه بالكذب والوضع ، بل إنّ الذهبي وصف حديثه بانه ضعيف وواهي .

النقل الفاقد للسند لنسخة «وسنّتي»

روى مالك في الموطأ هذا النص بشكل مرسل ومن دون إسناد ، والكلّ يعلم أن الحديث الفاقد للسند فاقد للاعتبار .

وبهذا التحقيق تبيّن أنّ النصّ الذي ورد فيه «وسنّتي» بدل «و أهل بيتي» ، من أكاذيب الوضّاع والمرتبطين بالبلاط الاُموي ، و أنّهم وضعوه في قبال الحديث الثابت عن النبي الكريم(صلى الله عليه وآله). وعليه فيجب على الخطباء و أصحاب المنابر أن يتركوا النصّ الذي لم يثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، ويذكروا ويبيّنوا للناس النصّ الثابت عنه (صلى الله عليه وآله) ، الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه بلفظ : «أهل بيتي» ، والترمذي بلفظ : «عترتي أهل بيتي» ، فعلى طالبي العلم والمهتمّين بتعلّم الحديث أن يميّزوا بين الحديث الصحيح والسقيم .

واُشير في الختام إلى أنّ المقصود من قوله(صلى الله عليه وآله) : «أهل بيتي» هو ذرّيّته الطاهرة; كفاطمة الزهراء والحسن والحسين سلام الله عليهم أجمعين ; حيث روى مسلم في صحيحه والترمذي في سننه عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي(صلى الله عليه وآله) قال :

نزلت هذه الآية على النبي(صلى الله عليه وآله) : ) إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (([22]) في بيت اُمّ سلمة ، فدعا النبي(صلى الله عليه وآله)فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء ، وعليّ خلف ظهره فجلّله بكساء ، ثمّ قال : اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً . قالت اُمّ سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال أنتِ على مكانك ، وأنتِ إلى خير ([23]) .

معنى حديث الثقلين

جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) العترة الطاهرة قريناً للقرآن ، ووصفهما معاً بالحجّة الالهيّة على الاُمّة ، ومن هنا يمكن أن نستنتج هاتين النتيجتين :

انّ أقوال العترة النبويّة حجّة كالقرآن ، فلابد من التمسّك بأقوالهم فيما يرجع الى الجهة الدينيّة من الحياة ; سواء في الجانب العقائدي أو الفقهي أو غيرهما ، ومع وجود دليل من العترة لا يرجع الى غيرهم .

فالمسلمون وإن اختلفوا بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله) في أمر الخلافة واعتمد كلّ فريق منهم دليلاً ومنطقاً خاصاً ، إلاّ أنه لا ينبغي الاختلاف في لزوم الرجوع الى أهل البيت بعد اتفاق الجميع على صحة حديث الثقلين واعتبار القرآن والعترة المرجعان في الأحكام والعقائد . ومن هنا فإنّ الاُمّة الإسلاميّة لو عملت بهذا الحديث الشريف فإن دائرة الخلاف بين المسلمين ستضيق وتتحدّد ، ويسود الاتّفاق هذه الاُمة المرحومة .

2 ـ  لمّا كان القرآن الكريم مصوناً عن الخطأ والاشتباه بمقتضى قوله تعالى : ) لا  يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد (([24]) ، فعديل القرآن ـ وهو العترة ـ مصون من الخطأ أيضاً ; لأنّه لا يصح جعل المخطئ عديل المصون عن الخطأ وهو القرآن ، بلا ريب .

وعليه فهذا الحديث دليل على عصمة أهل البيت من جميع أنواع الخطأ والانحراف. لكن ينبغي الالتفات إلى أنّ العصمة تختلف عن النبوّة ولا تَلازم بينهما ، فيمكن أن يكون الشخص معصوماً وليس نبياً ، كمريم(عليها السلام) فانها معصومة من الذنوب كما في قوله تعالى : ) يا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (([25]) ومع ذلك هي ليست نبيّة .


 

السؤال الثاني

ما المقصود من الشيعة ؟

الجواب :

الشيعة في اللغة العربيّة بمعنى : الأتباع ، وفي الذكر الحكيم : ) وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاَِ بْراهِيمَ (([26]); أي أنّ من أتباع نوح إبراهيم .

والشيعة في اصطلاح المسلمين تطلق على فرقة إسلامية تعتقد أن النبي(صلى الله عليه وآله) عيّن خليفة المسلمين قبل رحيله من هذا العالم ، وقد بيّن ذلك في مواطن متعدّدة أحدها اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة من السنة العاشرة للهجرة والمعروف بـ «يوم الغدير» حيث صرّح بتعيينه خليفة أمام جمع عظيم من المسلمين و أنه المرجع السياسي والعلمي والديني بعده(صلى الله عليه وآله) .

توضيح ذلك : انّ المسلمين من المهاجرين والأنصار صاروا على طائفتين بعد النبي(صلى الله عليه وآله) هما :

1 ـ الفرقة التي تعتقد أن النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يترك أمر الخلافة هكذا ، بل عيّن خليفة ووليّاً يليه ، وهو أوّل المؤمنين به عليّ بن أبي طالب .

وقد ضمّت هذه الفرقة طائفة من المهاجرين والأنصار ، وعلى رأسهم وجوه بني هاشم وجماعة من كبار الصحابة ; كسلمان و أبي ذر والمقداد وخباب بن الأرت و أضرابهم ، وقد ثبتوا على هذه العقيدة ، وعرفوا بـ «شيعة علي» . وهذا الاسم مستلهم من قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) عندما أشار لعلي وقال :

أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كنّا عند النبي(صلى الله عليه وآله) فأقبل عليّ فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله) : والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة»([27]) .

وعلى هذا فالشيعة جماعة من مسلمي صدر الإسلام اعتقدوا أنّ الخلافة منصوصة ، عرفوا بهذا الاسم ، ولا يزالون إلى يومنا هذا على هذه العقيدة وعلى اتّباع أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله) .

وبهذا البيان تتضح منزلة الشيعة ، كما يتضح فساد قول بعض الوضّاعين أو الجهّال القائلين بأن التشيّع وليد العصور المتأخرة . ولأجل معرفة تأريخ الشيعة بنحو موسّع ومفصّل راجع الكتب التالية : أصل الشيعة واُصولها ، المراجعات ، أعيان الشيعة .

2 ـ الفرقة التي تعتقد أن الخلافة تابعة للانتخابات وآراء المسلمين هي التي تحدّد الخليفة ، ومن هنا عقدوا البيعة مع أبي بكر ، وقد عرفوا بعد ذلك بـ«أهل السنّة» .

والذي انتهت اليه الاُمة الإسلامية هو حصول هاتين الطائفتين ، لاختلافهما في مسألة الخلافة ، مع اشتراكهما في كثير من الاُصول والفروع ، وقد اتضح أنّ أساسهما هو المهاجرون والأنصار .


 

السؤال الثالث

لماذا تقولون إنّ عليّاً(عليه السلام) وصيّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) وخليفته ؟

الجواب :

أشرنا ـ في الجواب على السؤال السابق ـ إلى أنّ الشيعة تعتقد بوضوح أنّ الخلافة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله) منصوصةٌ ، وتعتقد أنّ الإمامة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله) تساوق النبوّة من جهات عديدة ، فكما أنّ تعيين النبيّ(صلى الله عليه وآله) من الله ، كذلك تعيين وصيّه وخليفته يجب أن يكون من الله جلّ وعلا .

وتاريخ حياة نبيّنا (صلى الله عليه وآله) شاهد لما نقول ; حيث نراه(صلى الله عليه وآله) عرّف عليّاً للناس في مواطن متعدّدة بعنوان الولي والخليفة من بعده ، ونحن نكتفي بذكر ثلاث منها :

1 ـ  في بدء البعثة المباركة ، وعندما اُمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بدعوة عشيرته للتوحيد بقوله تعالى : ) وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ (([28]) ، خاطب الحاضرين بقوله :

إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة  ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟

فأحجم القوم عنها جميعاً ، إلاّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ، فعندها التفت رسول الله(صلى الله عليه وآله) الى الحاضرين وقال :

إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ([29])

2 ـ  قال النبيّ (صلى الله عليه وآله)لعليّ (عليه السلام) في غزوة تبوك :

أفلا ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ؟ ! ([30])

يعني أنّه كما كان هارون(عليه السلام) الوصيّ المباشر ومن دون فصل لموسى(عليه السلام) ، كذلك أنت وصيّي وخليفتي .

3 ـ  في السنة العاشرة من الهجرة وعند رجوع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من حجّة الوداع وفي منطقة «غدير خم» و أمام حشود بشريّة عظيمة من المسلمين عرّف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً بعنوانه وليّاً للمسلمين ، فقال :

«من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه»

الأمر الجالب للانتباه هو قول النبيّ(صلى الله عليه وآله) قبل ذلك وفي أول خطبته حيث قال :

«ألَستُ أولى بكم من أنفسكم ؟»

فأجابه المسلمون أجمع بقولهم : بلى .

وينبغي القول بأن مراد النبيّ (صلى الله عليه وآله) من قوله : «مولاه» هو أولويّته بالمؤمنين وولايته عليهم و أنّه صاحب الاختيار التامّ فيهم . ويمكن أن نستنتج أنّه أثبت بذلك لعليّ(عليه السلام) نفس الأولويّة الثابتة له (صلى الله عليه وآله) .

وفي هذا اليوم قال حسان بن ثابت أبياته التي ذكر فيها هذه الحادثة التاريخيّة المهمّة فقال :

يناديهم يوم الغدير نبيهم          بخم وأسمع بالرسول مناديا

فقال فمن مولاكم ونبيكم؟          فقالوا  ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت نبينا          ولم تلق منّا في الولاية عاصيا

فقال له قم يا عليّ فانّني          رضيتك من بعدي  إماماً وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه          فكونوا له أتباع صدق مواليا

هناك دعا اللّهمّ وال وليّه          وكن للذي عادى عليّاً معاديا([31])

وحديث الغدير من الأحاديث المتواترة بين المسلمين وقد رواه علماؤنا وحدود ثلاثمئة وستون عالماً من علماء أهل السنّة([32]) ، وتنتهي أسانيدها الى مئة وعشر من الصحابة .

وقد كتب ستة وعشرون من كبار علماء المسلمين كتباً في أسناد وطريق حديث الثقلين . وقد جمع أبو جعفر الطبري ـ المؤرّخ المعروف ـ أسناد وطرق هذا الحديث في جزئين كبيرين . وللاطلاع على تفصيل أكثر في هذا المجال راجع كتاب الغدير .


 

السؤال الرابع

من هم الأئمّة ؟

الجواب :

صرّح النبيّ الكريم (صلى الله عليه وآله) في حياته الشريفة أنّ الخلفاء بعده اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش ، و أنّ عزة الإسلام في ظل خلافتهم ، فروى جابر بن سمرة :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثمّ قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي: ما قال ؟ فقال: كلّهم من قريش ([33])

ولا نجد في تاريخ الإسلام اثني عشر خليفة حافظين لعزة الإسلام سوى الاثني عشر خليفة الذين يعتقد بهم الشيعة ، وذلك أنّ هؤلاء الخلفاء الذين ذكرهم النبيّ(صلى الله عليه وآله) جاؤوا بعده مباشرة ومن دون فصل . ومن هنا فلابدّ من معرفتهم . وإذا لاحظنا الخلفاء ـ عدا الخلفاء الأربعة والذين يطلق عليهم عند أهل السنّة عنوان «الخلفاء الراشدون» ـ فلا نجدهم سبب عزّة للإسلام ، وتاريخ حياة خلفاء بني اُميّة وبني العباس يشهد لما نقول .

و أمّا أئمّتنا الاثنا عشر فإنّهم جميعاً مظاهر الورع والتقوى في زمانهم وعصرهم ، والحافظين لسنّة نبيّنا الكريم (صلى الله عليه وآله) ، بل كانوا محطّ أنظار الصحابة والتابعين ومن تلاهم ، بل قد شهد المؤرخون بعلمهم ووثاقتهم .

وهؤلاء الأئمة الاثنا عشر  هم:

 1 ـ  علي بن أبي طالب. 2 ـ  الحسن بن علي (المجتبى) .

 3 ـ  الحسين بن علي. 4 ـ  علي بن الحسين (زين العابدين) .

 5 ـ  محمد بن علي (الباقر). 6 ـ  جعفر بن محمد (الصادق) .

 7 ـ  موسى بن جعفر (الكاظم). 8 ـ  علي بن موسى (الرضا) .

 9 ـ  محمد بن علي (التقيّ). 10 ـ  علي بن محمد (النقيّ) .

 11 ـ  الحسن بن علي (العسكري). 12 ـ  الإمام المهدي (القائم) ، والذي روى المحدّثون في شأنه روايات متواترة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) و أنّه (المهدي الموعود).

ولأجل التعرّف والاطلاع على حياة هؤلاء القادة العظماء ـ والذين وردت أسماؤهم على لسان النبيّ(صلى الله عليه وآله) ـ راجع الكتب التالية :

1 ـ تذكرة خواصّ الاُمّة .

2 ـ كفاية الأثر .

3 ـ وفيات الأعيان .

4 ـ أعيان الشيعة (للسيّد محسن الأمين) وهو أجمع هذه الكتب .


 

السؤال الخامس

لِم تعطفوا الآل على اسم النبيّ عند الصلاة عليه ؟

الجواب :

إنّ من المسلّمات والقطعيّات هو أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) علّم المسلمين كيفيّة الصلاة عليه ، فعندما نزلت الآية الكريمة : ) إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا (([34]) سأله المسلمون عن كيفيّة الصلاة عليه ، فأجابهم :

«لا تُصلُّوا عليّ الصلاةَ البتراء»

فسألوه ثانياً : كيف نصلّي عليك يا رسول الله ؟ فقال : قولوا :

«اللّهمَّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد»([35]) .

ولآل الرسول منزلة ذكرها الشافعي في أبياته المعروفة حيث قال :

  يا أهل بيت رسول الله حبكم                    فرض من الله في القرآن أنزله

  كفاكم من عظيم القدر  أنكم               من لم يصل عليكم لا صلاة له([36])


 

السؤال السادس

لِم تسمّون أئمّتكم بالمعصومين ؟

الجواب :

الأدلّة على عصمة أئمتنا ـ والذين هم جميعاً أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ متعدّدة ، نكتفي بذكر أحدها فقط .

روى علماء المسلمين ـ سنّة وشيعة ـ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)قوله في آخر أيام حياته الشريفة :

إني تارك فيكم الثقلين; كتابَ الله، وأهلَ بيتي ، وإنّهما لن يتفرّقا حتى يرِدا عليَّ الحوض ([37])

ومما لا ريب فيه ولا شكّ يعتريه أنّ القرآن الكريم مصون عن التحريف والخطأ ، إذ لا يمكن سريان الاشتباه والخطأ إلى الوحي الإلهيّ، مع أنّ الموحي هو الله جل وعلا ، والحامل للوحي هو جبرئيل (عليه السلام)، والمتلقّي له نبيّنا الكريم عليه وآله صلوات المصلّين، فكيف يعقل وقوع الاشتباه والخطأ في مثله مع وضوح عصمة الجميع، بل عصمتهم أجلى من الشمس في رابعة النهار ؟! كما انّ عقيدة جميع المسلمين في النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه مصون من الاشتباه والخطأ في مقام تلقي الوحي وفي مقام تبليغه.

فلمّا كان للكتاب العزيز هذه الصيانة والعصمة فمن الواضح أنها ثابتة لأهل بيت النبيّ أيضاً; وذلك أنّ هذا الحديث الشريف جعلهم عِدلاً للقرآن وقريناً مساوياً له في مقام هداية الناس وقيادتهم، ومن لوازم هذه المقارنة والتساوي هو استواؤهما من ناحية العصمة وعدم الخطأ .

وبعبارة اُخرى: لا يصحّ جعل شخص أو أشخاص غير معصومين كِفئاً وقريناً لما لا يعتريه الخطأ والزلل .

ومن أوضح الأدلّة على عصمتهم قوله (صلى الله عليه وآله):

«وإنّهما لن يتفرّقا حتى يرِدا عليَّ الحوض»

فإذا أمكن وقوع الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام) في الخطأ ووقعوا فيه، فإنّه يلزم افتراقهم عن الكتاب ـ الذي لا يعتريه الخطأ والزلل ـ وسيكون سبيلهم غير سبيل القرآن، مع أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) نفى ذلك بشدّة .

نعم ، المراد من «أهل البيت» في الحديث الشريف ليس هو جميع من انتسب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) نسباً أو سبباً; لوضوح عدم كون الجميع مصوناً عن الخطأ . وعلى هذا فالمتّصف بهذه الصفة والمتحلّي بهذا المقام إنّما هو جماعة خاصّة من عترته، وهم أئمّتنا (عليهم السلام) الذين هم مشاعل الهداية لاُمة جدّهم(صلى الله عليه وآله)، والحافظين لسنّته ، والحامين لشريعته.


 

السؤال السابع

لِم تشهدون بالولاية لعليّ في الأذان ؟

الجواب :

من الجدير مدّ النظر إلى الاُمور التالية قبل الجواب على هذا السؤال :

ذكر فقهاء الشيعة أجمع في كتبهم الفقهيّة ـ الاستدلاليّة وغيرها ـ أنّ الشهادة بالولاية لعليّ(عليه السلام) ليست جزءاً للأذان والإقامة، و أنّه لا يجوز ذكرها بعنوان الجزئيّة لهما.

إنّ عليّاً في النظرة القرآنيّة أحد أولياء الله، بل صرّحت آية الولاية بولايته على المؤمنين، حيث تقول :

) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (([38]) .

وقد صرّحت الروايات الصحيحة في كتب الفريقين بأنّ الآية الشريفة نزلت في حقّ عليّ عندما تصدّق بخاتمه على الفقير أثناء الركوع. وقد نظم الشاعر المعروف حسّان بن ثابت هذه الواقعة في أبيات له بعد نزول هذه الآية في شأن عليّ ، فقال :

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي       وكلّ بطيء في الهدى ومسارع

أيذهب مدحي والمحبين ضايعاً!               وما المدح في ذات الإله بضايع

فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكع                فدتك نفوس القوم يا خير راكع

بخاتمك الميمون يا خير سيد                  ويا خير   شار  ثمّ يا خير بايع

فأنزل فيك الله خير ولاية                   وبيّنها في محكمات الشرايع([39])

3 ـ  قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) :

«إنّما الأعمال بالنيّات»([40])

أي أنّ حقيقة كلّ عمل رهينة بنيّة العامل .

وعلى هذا الأساس نقول : ما المانع من ذكر الشهادة بولاية علي(عليه السلام) إلى جانب الشهادة بالرسالة إذا لم يُقصد بها الجزئيّة ، مع وضوح أنّها أصل قرآني صرّح به الذكر الحكيم ؟!

بقي أمر ينبغي الإشارة إليه ، وهو أنّ إضافة جملة إلى الأذان أو حذف جملة منه اذا لم يكن مستحسناً فما هو جوابكم على الأمرين التاليين :

يشهد التأريخ الصحيح بأنّ جملة «حيّ على خير العمل» كانت من مقاطع الأذان و أجزائه([41]) ، وفي زمان الخليفة الثاني رُفعت هذه الجملة بسبب تصوّر الخليفة أنّ الناس سيتخلفون عن الجهاد بسبب سماعهم هذه الجملة وفهمهم منها أفضلية الصلاة على الجهاد ، فلئلاّ يتخلّف المسلمون عن الجهاد رُفعت هذه الفقرة وبقي الأذان على تلك الصورة إلى يومنا هذا .

لم تكن جملة «الصلاة خير من النوم» جزءاً من الأذان على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وإنّما اُضيفت إليها فيما بعد([42]) ، ولهذا قال الشافعي في كتاب الاُم :

«أكره في الأذان الصلاة خير من النوم; لأنّ أبا محذورة لم يذكره»([43]) .

 


 

السؤال الثامن

من هو المهدي ولماذا تنتظرونه ؟

الجواب :

ممّا اتّفقت عليه الشرائع السماوية هو مجيء المصلح العالمي في آخر الزمان ، وهذا ما يعتقد به النصارى واليهود فضلاً عن المسلمين، والجميع في حال انتظار هذا العادل الذي سيملأ الأرض عدلاً . وبمراجعة كتب العهد القديم والعهد الجديد تتضح هذه الحقيقة بشكل أكثر([44]) .

وفي هذا المضمار روى المحدثون عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قوله:

«لو لم يبق من الدهر إلاّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً»([45]).

فهذا المصلح الذي ينتظره الجميع مما اتّفقت عليه الأديان المختلفة ـ كما مرّت الإشارة إليه ـ كما وردت فيه روايات كثيرة من طرق الفريقين بل في صحاح ومسانيد أهل السنة روايات كثيرة في حقه، وقد حرر جملة من المؤلّفين والمحققين كتباً ورسائل كثيرة تعنى به([46]) .

وقد ذكرت هذه الروايات أوصافه بنحو بحيث تنطبق بدقّة على الثاني عشر من أئمة أهل البيت وهو المهدي ابن الإمام الحسن العسكري(عليهما السلام)([47]) ، ففي هذه الروايات أنّ اسمه كاسم النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، و أنّه الوصي الثاني عشر ، و أنّه من ذرّية الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام) .

هذا ، وقد ولد المهدي (عليه السلام) في السنة 255 بعد الهجرة ، ولا زال حيّاً ، يعيش بيننا لكننا لا نعرفه . علماً أنّ طول عمره بهذا المقدار لا ينافي شيئاً مما ثبت علمياً ، ولا شيئاً مما ثبت بالنقل . بل يحاول العلم في يومنا هذا إطالة العمر الطبيعي للإنسان ، ويرى أنّه ممكن إذا ما أمكن الحدّ من تأثير بعض العوامل الدخيلة في إلحاق الضرر بالانسان . ومن جانب آخر فقد ذكر التأريخ أسماء جملة من المعمّرين ، بل إنّ القرآن الكريم صرّح بذلك حيث قال في شأن نوح(عليه السلام) :

)وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَة إِلاّ خَمْسِينَ عامًا(([48]) .

وقال في شأن يونس(عليه السلام) :

)فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِين (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ   يُبْعَثُونَ(([49]) .

كما أنّ الخضر وعيسى(عليهما السلام) ـ من خلال الرؤية القرآنيّة ـ أحياء فعلاً ، بل عليه اتّفاق جميع المسلمين .


 

السؤال التاسع

إن كانت الشيعة على حقّ فلماذا هم أقلّية بين المسلمين ؟

الجواب :

لا يمكن معرفة الحق وتمييزه عن الباطل من خلال كثرة الاتباع وقلّتهم ، فنسبة المسلمين إلى غيرهم في عصرنا الحاضر هي حدود الخمس أو السدس ، كما تشكّل أكثرية الشرق الأقصى عَبَدة الأوثان وعَبَدة الأبقار وغيرهما من منكري ما وراء المادة .

كما أنّ نفوس الصين التي تجاوزت المليار نسمة تتشكّل من الشيوعيين الملحدين . وكذا فإنّ نفوس الهند التي هي حدود المليار نسمة تتشكّل من الهندوس وعَبَدة الأوثان .

كما لا تعدّ الأكثرية علامة للحق ، بل إنّ القرآن الكريم ذمّ الأكثرية في أغلب الأحيان ، ومدح الأقلّية في مواضع عديدة ، وإليك نموذجاً من تلك الآيات :

1ـ  ) وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( ([50]) .

2ـ  ) إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (([51]) ([52]) .

3ـ  ) وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (([53]) .

وعليه فينبغي للإنسان الطالب للحقّ أن لا يترك عقيدته لقلّة الأتباع ، كما لا ينبغي أن يباهي الآخرين بكثرة الأتباع ، وإنما اللازم عليه أن يستنير بنور عقله في معرفة الحقّ من الباطل .

ولهذا قال أمير المؤمنين(عليه السلام) للحرث بن حوط الليثي عندما سأله عن كثرة مخالفيه في حرب الجمل ، فقال : أترى أن طلحة والزبير وعائشة اجتمعوا على باطل ؟ ! فقال علي(عليه السلام) :

«يا حار ، أنت ملبوس عليك ، إنّ الحقّ والباطل لا يعرفان بأقدار   الرجال ، وبأعمال الظن ، اعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف أهله»([54]) .

فيجب على المسلم أن يبحث المسألة بحثاً علمياً ، ويحلّلها تحليلاً منطقياً ، ويجعل مشعل هدايته قوله تعالى :

) وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (([55]) .

ومع الغض عن ذلك كلّه فإن الشيعة وإن كانوا لا يساوون أهل السنّة عدداً ، لكن إذا ما اُجريت إحصائية سكانية لنفوس المسلمين فإنّه سيتبين أنّ نسبتهم إلى جميع المسلمين هي الربع ، و أنّهم يسكنون في أغلب المناطق التي يسكنها المسلمون في بقاع العالم المختلفة . وقد عاش ـ على مرّ العصور ـ جملة من العلماء والكتّاب المعروفين والذين لهم كتب معروفة بين الشيعة .

من الجدير بالذكر أنّ المؤسس لجملة من العلوم هم من الشيعة ، ومنهم :

أبو الأسود الدؤلي (مؤسس علم النحو) .

الخليل بن أحمد الفراهيدي (مؤسس علم العروض) .

معاذ بن مسلم بن أبي سارة (مؤسس علم الصرف) .

أبو عبد الله محمد بن عمران الكاتب الخراساني  (أحد المقدّمين في علم البلاغة) .

وللاطلاع على التآليف الكثيرة لعلماء الشيعة والتي يعسر إحصاؤها راجع كتاب «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» ، وللتعرّف على الشخصيات والوجوه الشيعية المعروفة راجع كتاب «أعيان الشيعة» ، ولمعرفة تأريخ الشيعة الميمون راجع كتاب «تاريخ الشيعة» .


 

السؤال العاشر

ما هي الرجعة ، ولماذا تعتقدون بها ؟

الجواب :

في اللغة : «الرَّجْعة : الرجوع» ، وفي الاصطلاح : «رجوع جمع من الناس بعد الموت وقبل يوم القيامة إلى الحياة الدنيا» وتحصل عند ظهور الإمام المهديّ(عليه السلام) ، وهذه الرجعة لا تنافي العقل ولا النقل . فنجد أنّ حقيقة الإنسان ـ في الرؤية الإسلامية والشرائع السماوية الاُخرى ـ هي روحه ، والتي قد يعبّر عنها بالنفس أيضاً ، ولا تفنى هذه الروح بفناء البدن ، بل تبقى حيّة ، وتدوم حياتها الخالدة .

ومن جانب آخر فإن الباري سبحانه وتعالى ـ وكما يصرح الكتاب العزيز ـ قادر مطلق ، وليس لقدرته حدّ تنتهي إليه .

فتبيّن من خلال هاتين المقدّمتين أنّ الرجعة ممكنة عقلاً ، وذلك أنّ العقل إذا تأمّل قليلاً أذعن أنّ الرجعة أسهل بكثير من أصل الخلقة ، فالباري سبحانه الذي ابتدع وفطر الخلائق من العدم قادر على إرجاعهم بلا ريب .

و أما من اُفق النقل ، فيمكن أن نرى نماذج من الرجعة في الاُمم السالفة ، حيث يصرح القرآن الكريم في هذا المجال بقوله :

) وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (([56]) .

وقال في موضع آخر عن لسان عيسى(عليه السلام) :

) وَ أُحْيِي الْمَوْتى بِإِذْنِ اللّهِ (([57]) .

بل إنّ القرآن الكريم مضافاً إلى تصريحه بإمكان الرجعة ، يؤيد وقوعها في اُناس ماتوا ، فذكر في آيتين رجوع أقوام إلى الدنيا بعد رحلتهم عنها وقبل يوم القيامة ، والآيتان هما :

) وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دابَّةً مِنَ الاَْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (82) وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّة فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (([58]) .

ولنذكر مقدمة ليتّضح الاستدلال بالآيتين الشريفتين على الرجعة قبل يوم القيامة ، وهي من أمرين :

1ـ  قال المفسّرون إنّ الآيتين الكريمتين تتحدّثان حول يوم القيامة ، و أنّ الآية الاُولى تبيّن أحد العلائم التي تكون قبل يوم القيامة ، كما يقول جلال الدين السيوطي في تفسيره «الدر المنثور» ، حيث أخرج عن ابن أبي شيبة عن حذيفة قال :

«تخرج الدابة مرتين قبل يوم القيامة ...»([59]) .

2ـ  لا ريب أنّه في يوم القيامة يحشر الناس جميعاً ، لا طائفة معينة من كلّ اُمّة ، ولهذا تقول الآية الكريمة :

) ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ (([60]) ([61]) .

وقال في موضع آخر :

) وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَ تَرَى الاَْرْضَ بارِزَةً وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (([62]) .

وعليه فإن الناس جميعاً محشورون يوم القيامة ، ولا يختصّ الحشر بقوم دون آخرين .

إنّ الآية الثانية من الآيتين المذكورتين تصرّح بأنه يوجد حشرٌ لقوم معيّنين دون عموم الناس حيث تقول :

) وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّة فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( .

وهي صريحة في عدم حشر جميع الناس .

النتيجة :

اتضح جيداً من هذه المقدمات الثلاث أنّ حشر جمع خاصّ من الناس وهم المكذّبون بآيات الله ـ كما صرحت به الآية الكريمة ـ سيكون قبل يوم القيامة; وذلك أنّ الحشر في القيامة سيعمّ الجميع بلا ريب ، ولا يختصّ بقوم دون آخرين .

وبهذا البيان اتّضح أنّه سترجع طائفة من الناس بعد الموت وقبل القيامة إلى هذه الحياة الدنيا ، وهي الرجعة التي نقول بها .

ومن هنا نجد أنّ أهل البيت (عليهم السلام) ـ والذين هم قرين القرآن الكريم والمفسّرين للكتاب العزيز ـ بيّنوا ذلك بوضوح . ورعاية للاختصار ننقل إليك نموذجين من كلماتهم في هذا المجال :

«العطار ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن الحسن الميثمي ، عن مثنى الحناط قال : سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول : أيام الله    ثلاثة : يوم يقوم القائم ، ويوم الكرّة ، ويوم القيامة» ([63]).

وقال الصادق (عليه السلام) :

«ليس منّا من لم يؤمن بكرّتنا»([64]) .

ومن المناسب للمقام ذكر الأمرين التاليين :

1ـ فلسفة الرجعة

عند التأمّل في أهداف الرجعة نجد أنّ من أهدافها ما يلي :

1ـ  لبيان عظمة الإسلام الحقيقي ، وإبراز خور الكفر .

2ـ  لجزاء المؤمنين والمحسنين ، وعقوبة الكافرين والظالمين .

2ـ الفرق الجوهري بين الرجعة و التناسخ

تجب الإشارة إلى أنّ الاعتقاد بالرجعة ـ في عقيدة الشيعة ـ لا يلازم الاعتقاد بالتناسخ ; وذلك أنّ أساس القول بالتناسخ مبنيّ على إنكار القيامة ، و أنّ العالم في حالة تكرار مستمرّة ، فكلّ جيل ينسخ الجيل السابق عليه ، وهكذا . وعلى أساس هذا النظريّة ترجع الروح الانسانية بعد الموت إلى هذا العالم وتحلّ في بدن آخر ، فإن كانت الروح روح صالح انتقلت إلى بدن يريحها بالسيرة والأعمال ، وإن كانت الروح روح كافر انتقلت إلى بدن يؤذيها بالسيرة والأعمال ، وهذا الرجوع بمنزلة الحساب لها .

و أما القائلين بالرجعة فهم يعتقدون بوجود الحساب والقيامة ; تبعاً للشريعة المقدّسة . ومن جانب آخر فإنّهم يعتقدون باستحالة انتقال الروح المنفصلة عن بدن معيّن إلى بدن آخر . وإنما يعتقدون رجوع جمع من الناس إلى الحياة الدنيا بعد الموت وقبل يوم القيامة .

 


([1])  صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1803 الرقم 2408 (طبعة عبد الباقي) .

([2])  سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 431 ـ 432 .

([3])  سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 663 ، الرقم 37788 .

([4])  المستدرك على الصحيحين ج 1 ، ص 93 .

([5])  تهذيب الكمال للحافظ المزي ، ج 3 ، ص 127 .

([6])  مقدمة فتح الباري ، ص 388 (طبعة دار المعرفة) .

([7])  فتح الملك العلي ، ص 15 .

([8])  الجرح والتعديل للرازي ج 5 ، ص 92 .

([9])  المستدرك على الصحيحين ، ج 1 ، ص 93 .

([10])  تهذيب الكمال  ، ج 13 ، ص 96 .

([11])  تهذيب التهذيب لابن حجر ، ج 4 ، ص 355 .

([12])  تقريب التهذيب لابن حجر، ج 1 ، ص 433 ، الترجمة رقم 2891 .

([13])  الكاشف للذهبي ، الترجمة رقم 2421 .

([14])  انظر : ميزان الاعتدال للذهبي ج 2 ، ص 302 .

([15])  التمهيد ، ج 24 ، ص 331 .

([16])  تهذيب التهذيب لابن حجر ، ج 8 ، ص 377 . تهذيب الكمال ، ج 24 ، ص 138 .

([17])  المصدر السابق .

([18])  المجروحين لابن حبان ، ج 2  ، ص 221 .

([19])  تهذيب التهذيب لابن حجر ، ج 8 ، ص 377 .

([20])  المصدر السابق .

([21])  تقريب التهذيب لابن حجر ، ج 2 ، ص 39 .

([22])  الأحزاب : 33 .

([23])  سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 328 ، ح 3875 .

([24])  فصلت : 42 .

([25])  آل عمران : 42 .

([26])  الصافات : 83 .

([27])  الدر المنثور لجلال الدين السيوطي، ج 6 ، ص 379 ذيل الآية : ) إنَّ الّذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اُولئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ ( .

([28])  الشعراء : 214 .

([29])  تاريخ الطبري، ج 2 ، ص 63 . الكامل في التاريخ ، ج 2  ، ص 40 ـ 41 . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 111. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 210 ـ 212 .

([30])  سيرة النبي (ص) لابن هشام ، ج 4 ، ص 947 . السيرة النبوية لابن كثير ، ج 4 ، ص 12 .

([31])  الغدير ، ج 2 ، ص 34 . المناقب للخوارزمي ، ص 80 . تذكرة خواصّ الاُمة لسبط ابن الجوزي ، ص 20 . كفاية الطالب ، ص 17 .

([32])  انظر ـ كنموذج لذلك ـ كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر (الطبعة الثانية، طبع مصر) الفصل 2، ص 122.

([33])  صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 3 .

([34])  الأحزاب : 56 .

([35])  الصواعق المحرقة  ، الباب 11 ، الفصل الأول ، ص 146 (طبعة مكتبة القاهرة) . وورد نظيره في الدر المنثور ، ج 5 ، ص 216 ، تفسير الآية 56 من سورة الأحزاب نقلاً عن جملة من المحدّثين و أصحاب الصحاح كالبخاري ومسلم والترمذي و أبي داود والنسائي وابن ماجة و أحمد وعبد الرزاق وابن ابي شيبة وابن مردويه عن كعب بن عجرة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) . وفي خصائص الوحي المبين للحافظ ابن البطريق ، ص 207 : (لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء . فقالوا : وما الصلاة البتراء ؟ قال : تقولون : «اللهم صلّ على محمد» وتمسكون ، بل قولوا : «اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد») .

([36])  الصواعق المحرقة ، الباب 11 ، ص 148 . الاتحاف (للشبراوي) ، ص 29  . مشارق الأنوار (للحمزاوي المالكي) ، ص 88 . المواهب (للزرقاني) و الاسعاف (للصبان) ، ص 119 .

([37])  المستدرك على الصحيحين (للحاكم النيشابوري) ، ج 3 ، ص 148 ، الصواعق المحرقة ، الباب 11 ، الفصل الأول ، ص 149. وورد هذا المضمون في مسند احمد بن حنبل، ج 5، ص 182 و 189. كنزالعمال، ج 1،   ص 186، ح 944.

([38])  المائدة : 55 .

([39])  الغدير ، ج 2 ، ص 58 . المناقب للموفق الخوارزمي ، ص 265 .

([40])  تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 83 ، ح 218 . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 2 . سنن ابن ماجة ، ج 2 ،    ص 1413 ، ح 4227 .

([41])  كنز العمال ، كتاب الصلاة ، ج 8 ، ص 342 نقلاً عن الطبراني : «كان بلال يؤذن بالصبح فيقول : حيّ على خير العمل» . سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 424 و 425 . الموطأ لمالك ، ج 1 ، ص 93 .

([42])  كنز العمال ، كتاب الصلاة ، ج 8 ، ص 357 ، ح 23251 و 23252 .

([43])  نقلاً عن دلائل الصدق ، ج 3 ، القسم الثاني ، ص 97 .

([44])  كتب العهد القديم هي : مزامير داود(عليه السلام) ، المزمور 96 و 97 ، وكتاب النبيّ دانيال(عليه السلام) ، الباب 12 .

([45])  سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 310 ، ح 4283 . ينابيع المودة ، ص 432 . نور الأبصار ، الباب 2 ، ص 154 .

([46])  من هذه الكتب : البيان في أخبار صاحب الزمان ، تأليف : محمد بن يوسف الكنجي الشافعي . والبرهان في علامات مهديّ آخر الزمان ، تأليف : عليّ بن حسام الدين المعروف بالمتقي الهندي . والمهديّ والمهدوية ، تأليف : أحمد أمين .

و أما علماء الشيعة فلهم تأليفات كثيرة في هذا المجال يعسر احصاؤها وعدّها ، ككتاب الملاحم والفتن و ...

([47])  ينابيع المودة ، الباب 76 ، في المناقب المرويّة عن جابر بن عبد الله .

([48])  العنكبوت : 14 .

([49])  الصافات : 143 ـ 144 .

([50])  الأعراف : 17 .

([51])  الأنفال : 34 .

([52])  وغيرهما من الآيات الكثيرة والتي منها : )بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( (البقرة : 100) ، )وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ  ((آل عمران : 110) ، )وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( (المائدة : 103) ، )وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ((الأنعام : 37) ، )وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ  يَجْهَلُونَ( (الأنعام : 111) ، )وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ( (الأعراف : 102) ، )وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ((التوبة : 8) ، )وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الاَْرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ ((الأنعام : 116) ، )فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ( (الذاريات : 36) .

([53])  سبأ : 13 .

([54])  انساب الاشراف للبلاذري، ص 238 . فيض القدير في شرح الجامع الصغير ، ج 1 ، ص 272 و ج 4 ، ص 23 .

([55])  الإسراء : 36 .

([56])  البقرة : 55 و 56 .

([57])  آل عمران : 49 .

([58])  النمل : 82 و 83 .

([59])  الدر المنثور ، ج 5 ، ص 117 .

([60])  هود : 103 .

([61])  فسّر السيوطي اليوم بـ «يوم القيامة» ، (انظر : الدر المنثور ، ج 3 ، ص 349) .

([62])  الكهف : 47 .

([63])  بحار الأنوار : ج 7 ، ص 61 ، ح 13 نقلاً عن الخصال .

([64])  من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 458 ، ح 4583 .

عنوان الکتاب