أية الله العظمى الشـيخ مـهـدي النراقي (قدس سره)
( ت 1209 هـ )

اسمه ونسبه :

الشيخ مهدي بن أبي ذرّ الكاشاني النَرَاقي، نسبة الى مسقط رأسه ( نَرَاق ). كان من أركان علمائنا المتأخرين، وأعيان فضلائنا المتبحرين، مصنّـفاً في أكثر فنون العلم والكمال.

مولده  :

ولد في نَرَاق ( ولم يذكر مترجموه سنة ولادته ). 

شخصيـته :

تلاحظ قوة شخصيّـة شيخنا النراقي في صبره وقـوّة إرادته وتفانيه في طلب العلم، ثم عزّة نفسه، وإن كانت هذه الفاظاً عامة قد يعبّر بها عن كثير من الناس، إلا أن للدرجة الخاصة من الصبر والإرادة والحبّ والعزّة التي يختص بها شيخنا النراقي ميّـزته عنهم، ويمكن ملاحظة ذلك من الحوادث المنقولة عنه نذكر منها الحادثة الآتية كمصداق لقوة عزمه في طلب العلم .

كان الشيخ النراقي لا يفضّ الرسائل الواردة إليه، بل يطرحها تحت فراشه مختومة، لئلا يقرأ فيها ما يشغل باله عن طلب العلم، والصبر على هذا الامر يتطلّب قوّة وإرادة عظيمة ليست اعتيادية لسائر البشر.

ويتفق أن يُقتل والده ( أبو ذرّ ) المقيم في نراق وابنه الشيخ مهدي النراقي يومئذ بأصفهان، يحضر على استاذه الجليل المولى اسماعيل الحاجوئي فكتبوا إليه من هناك بالنبأ ليحضر الى نراق، لتصفية التركه وقِسْمَة المواريث وشؤون اخرى، ولكنه على عادته لم يفضّ هذا الكتاب، ولم يعلم بكل ما جرى، ثم كتبوا له ثانية، ولكنه لم يجبهم أيضاً.

ولما يئسوا منه كتبوا الى استاذه المذكور ليخبره ويحمله على المجيء، وخشي الاستاذ أن يفاجئه بالنبأ، فأظهر له ـ تمهيداً لاخباره ـ الحزن والكآبة، ثم ذكر له أن والده مجروح، ورجّحَ له الذهاب الى بلاده، ولكنّ هذا المثابر الصلب، القوي الشكيمة لم يزد أن دعا بالعافية الى والده، طالباً من استاذه أن يعفيه من الذهاب، وعندئذ اضطرّ الاستاذ إلى أن يصرّح له بالواقع، ولكن الولد أيضا لم يعبأ بالامر، وأصَّر على البقاء لتحصيل العلم، إلا أن الاستاذ هذه المرّة لم يجد بُدّاً من أن يَفرضْ عليه السفر، فسافر امتثالا لأمره المطاع.

ولم يمكث في نراق اكثر من ثلاثة أيام، على بعد الشُـقّـة وزيادة المشقـّة، ثم رجع الى دار هجرته. وهذه الحادثة لها مغزاها العميق في فهم نفسية هذا العالم الالهي، وتدلّ على استهانته بالمال وجميع شؤون الحياة في سبيل طلب العلم.

هجرته الى كربلاء :

انتقل شيخنا النراقي الى مدينة كربلاء المقدسة، حيث الحركة العلمية في أوجها، والانظار متجهة نحوها، فدرس على استاذ الكل العلامة الشيخ محمد باقر الملقب بـ ( الوحيد البهبهاني ), و كان أحد تلامذته البارزين .

كما حضر دروس الفقيه الورع المحدّث الشيخ يوسف صاحب ( الحدائق )، وعلى سيدنا العلامة صاحب ( مطالع الانوار ) و( تحفة الابرار )، وعلى شيخنا صاحب ( الارشادات ) و ( المنهاج )، وعلى الشيخ محمد مهدي الفتوني، وعلى المحقق الشيخ محمد اسماعيل المازندراني، والعلامة محمد مهدي الهرندي، وعلى الشيخ محمد ابن محمد زمان الكاشاني، والسيد محمد حسين الخاتون آبادي، والعلامة محمد قاسم الطبرسي، وغيرهم .

تأسيس الحوزة العلمية في كاشـان :

بعد فراغه من التحصيل عاد الى وطنه ( ايران ) فسكن ( كاشان ) وكانت خالية من العلماء، وببركة أنفاسه وتدريسه صارت مملوءة من العلماء الفضلاء، فبذر بذور الحوزة العلمية فيها وانبتت ازهارها، إذ برز من مجلس درسه جمع من العلماء الاعلام، فصار مرجعاً يرجع إليه في الفتيا والتقليد .

مؤلفاته :

للشيخ مهدي النراقي مؤلفات كثيرة، نذكر منها ما كتب بالعربية :
1 ـ معتمد الشيعة في احكام الشريعة .
2 ـ لوامع الاحكام في فقه شريعة الاسلام.
3 ـ التحفة الرضوية في المسائل الدينية .
4 ـ التجريد في أصول الفقه.
5 ـ كتاب ( أنيس الموحدين )يبحث في اصول الدين ، ترجمه الى العربية الشيخ عبد الرسول الجواهري.
6 ـ مشكلات العلوم ( بمنزلة الكشكول )، فارسي، ولولده الشيخ احمد ( الخزائن ) تتميم لمشكلات العلوم .
7 ـ جامع السعادات (في الاخلاق) .
8 ـ رسالة في العبادات .
9 ـ مناسك الحج .
10 ـ رسالة في الحساب .

وفاته:

توفي عام 1209 هـ في النجف الأشرف ,و دفن فيها ( رضوان الله عليها).