آية الله الشيخ محمد القمي ( قدس سره )

(1276 - 1341 هـ )

ولادته:

ولد آية الله الشيخ محمد القمي المعروف بالأرباب في مدينة قم المقدسة عام 1276 هـ، وقضى طفولته فيها.

دراسته وأساتذته:

أكمل دراسته الابتدائية في مدينة قم المقدسة.

درس مرحلة السطوح عند علماء حوزتها البارزين.

هاجر إلى العراق لإكمال دراسة البحث الخارج، وأخذ يحضر بحوث الشيخ الشيرازي الكبير في مدينة سامراء المقدسة.

ذهب إلى النجف الأشرف لحضور دروس آية الله حبيب الله الرشتي، والآخوند الخراساني، والشيخ حسين النوري.

طوى مراحل الدراسة وأصبح فقيهاً، فنال درجة الاجتهاد، وأيد اجتهاده كثير من علماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف.

عاد إلى مدينة قم المقدسة واتجه نحو التدريس والتحقيق والتأليف، وأداء وظائفه الدينية الاخرى.

تدريسه وطلابه:

منذ وصوله إلى قم المقدسة قام بتشكيل حوزة دراسية فيها، اصبحت فيما بعد موضع احترام واهتمام العلماء آنذاك، ولم تقتصر جهوده على حوزته الشخصية فقط; بل تظافرت جهوده مع جهود آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري ( مؤسس الحوزة العلمية في قم ) بوضع الأُسس التي قامت عليها الحوزة الفتية آنذاك، ويمكن القول بحق ان الشيخ محمد الارباب كان له دور كبير في إقامة هذه المؤسسة العلمية.

وقد نهل من معين دروسه كثير من الطلبة الذين أصبح لهم مستقبلٌ زاهرٌ في عالم التشيع، نذكر مجموعة منهم:
1 ـ آية الله الشيخ محمد فيض القمي.
2 ـ آية الله الشيخ عباس القمي.
3 ـ آية الله الشيخ محمد الكبير القمي.
4 ـ آية الله حسن النويسي.
5 ـ الشيخ علي محمد باغ البنبئي القمي.
6 ـ الشيخ أبو الحسن الفقيهي.
7 ـ الشيخ أحمد الفقيهي.
8 ـ الشيخ محمد صادق الفقيهي.
9 ـ السيد محمد صادق الطاهري.
10 ـ ولداه الشيخ محمد تقي الإشراقي، والشيخ محمد باقر المعروف بـ( الرباني ).

صفاته وأخلاقه:

كان الشيخ محمد الأرباب يحب جميع الناس ويعطف عليهم ويُحسن إليهم، حتى من يختلف معه ويتفقد فقراءهم ومحتاجيهم لاسيما السادة الهاشميين منهم، وكان تقياً متواضعاً حسن المعشر، يرحب بضيوفه جميعاً ويحترمهم، وكان مخلصاً لله عزوجل وكشاهد على اخلاصه، عندما شكل حوزته وأخذ يلقي دروسه فيها، كان آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري يلقي دروسه في الوقت نفسه، وفي يوم من الأيام قال الشيخ القمي لطلابه:

تحدثنا في الدروس الماضية عن موضوع ( الأهم والمهم ) بشكل مفصل واليوم أريد أن أقول لكم بأن حضوركم في دروس آية الله الحائري أهم من حضوركم دروسي، فاذهبوا يا أعزائي واحضروا دروسه، فنهض جميع الطلاب إلا اثنين منهم، وهما ( الشيخ محمد تقي والشيخ محمد باقر ) ابنا آية الله الأرباب فقد كانا راغبين بحضور دروس أبيهما، فكرر عليهما الشيخ إذهبا إلى دروس آية الله الحائري.

وكان الشيخ متشدداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مواظباً على المستحبات من النوافل اليومية والأدعية والزيارات، وقراءة القرآن الكريم، واقامة صلاة الليل حتى في السفر.

وكان شديد التعلق بأهل البيت ( عليهم السلام )، ولا سيما سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام )، فقد كان الشيخ يرتقي المنبر الحسيني في العشرة الأولى من محرم الحرام ليتناول فيها واقعة كربلاء، وما جرى فيها من المصائب على الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته.

وأخيراً فإن الشيخ كان يمتلك ذوقاً شعرياً جيداً، فقد كتب أشعاراً باللغتين العربية والفارسية، أكثرها في الحكمة والموعظة.

موقفه من الاحتلال الروسي لإيران:

احتل الروس جزءاً من ايران خلال الحرب العالمية الأولى، ولكفهم عن بلوغ مدينة قم المقدسة; أعدّ الشيخ محمد الأرباب خطة حكيمة، فذهب لمقابلة الحاكم العسكري للقوات الروسية ( بارتوف )، وقال له: لماذا تريدون الإخلال بحب الناس لكم؟ إن أبناء شعبنا عندما يريدون شراء حاجة أو سلعة من الاسواق، فانهم يُقبلون على شراء البضائع الروسية ويقولون: انها بضائع جيدة و...الخ، فأُعجب القائد العسكري بكلام الشيخ وقال: أنا لحد الآن لم أسمع بمثل هذا الكلام المنطقي اللطيف ورحب بالشيخ كثيرا وقال له: نحن في خدمتكم، اصدروا لنا الأوامر ونحن على أتم الاستعداد على تطبيقها.

فقال له الشيخ: إن مدينتنا ( قم ) مدينة دينية ومقدسة ودخول قواتكم العسكرية إليها بالتجهيزات والأدوات الموسيقية لا ينسجم مع الطابع الديني الذي يغطي المدينة، فإني أطلب منكم عدم إرسال قواتكم الى داخلها، وفي حالة احتياجكم إلى سلع أو بضائع من أسواقها سأقوم بتوصية الدلالين لايصالها إليكم خارج المدينة، فقبل الحاكم العسكري هذا الطلب واستطاع الشيخ ان يدفع شرهم وفسادهم عن المدينة.

مؤلفاته:

نذكر منها:
1ـ كتاب الاربعين الحسينية: من كثرة مطالعة الشيخ وانهماكه بالتأليف والتدوين والتصحيح أُصيب بالعمى فنذر لله عزوجل ان هو شفاه من العمى يؤلف كتابا يحتوي على أربعين حديثاً في الإمام الحسين ( عليه السلام ) فشفاه الله.
2 ـ شرح كتاب البيان للشهيد الأول: كتاب فقهي معروف لدى العلماء.
3 ـ شرح القصيدة العينيّة للسيد إسماعيل الحميري والتي مطلعها ( لأُمِ عمر... ).
4 ـ رسالة في الرد على الفرقة البابية الضالّة.
5 ـ حواش على كتاب جواهر الكلام للشيخ محمد حسن النجفي.
6 ـ ديوان شعر في رثاء الإمام الحسين ( عليه السلام )وغيره.
7 ـ مقابلة وتصحيح كتاب بحارالأنوار للمجلسي .
8 ـ تصحيح كتاب الغيبة للنعماني.
9 ـ تصحيح كتاب الوصية للمسعودي.
10 ـ تصحيح كتاب كنز العرفان للفاضل المقداد.

أقوال العلماء فيه:

قال فيه آية الله المحدث الشيخ عباس القمي: شيخنا العالم الفاضل الفقيه المحدث الحكيم المتكلم، الشاعر المنشىء الأديب الاريب حسن المحاضرة، جيد التقرير والتحرير، جامع المعقول والمنقول أدام الله بقاه .... وكان كمحمد بن أحمد بن عبد الله البصري الملقب بـ ( المفجع ) المعروف بكثرة بكائه وتفجعه على أهل البيت ( عليهم السلام )..

وقال فيه صاحب كتاب ريحانة الأدب: كان الشيخ محمد الأرباب من علماء الإمامية الكبار في القرن ( الرابع عشر الهجري )، سافر منذ شبابه إلى العتبات المقدسة .... وأكمل مراحل الدراسة ونال درجة الإجتهاد، وكان موضع اهتمام واحترام العلماء في زمانه. قضى عمره الشريف في التدريس، وإقامة الحدود الشرعية، وترويج أحكام الدين الحنيف، وكان شديداً في أمر النهي عن المنكر.

وفاته:

مرض الشيخ محمد الأرباب آواخر حياته بمرض لم يمهله طويلا، فلبى نداء ربه في سنة 1341 هـ، بعد أن قضى خمسة وستين عاماً من عمره الشريف، في إحياء شريعة الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وتُراث الأئمة المعصومين الطاهرين ( عليهم السلام ).

وبعد إجراء مراسم التشييع تم دفنه في مقبرة ( شيخان ) القريبة من الصحن الشريف لمرقد السيدة فاطمة المعصومة( عليها السلام ) في مدينة قم المقدسة.