آية اللّه السيد حسين الخادمي الاصفهاني (قدس سره)
(1319 - 1405هـ)

ولادته ونشأته :

ولد في اصفهان يوم الجمعة الثالث من شهر شعبان سنة 1319 هـ، في عائلة متدينة معروفة بالعلم والتقوى.

كان والده السيد جعفر خادم الشريعة من العلماء الافاضل المعروفين في اصفهان, وهكذا كان اكثر رجال هذه العائلة من العلماء والمراجع العظام . ينتهي نسب العائلة الى الامام موسى الكاظم (عليه السلام).

دراسته واساتذته :

ـ انهى دراسته الابتدائية في اصفهان, ثم انهى مرحلة المقدمات لدى اساتذة اصفهان البارزين نذكر بعضا منهم :
(1) الشيخ احمد المدرس .
(2) المولى عبد الكريم الكزي .
(3) مير محمد صادق اليزدآبادي .
(4) الشيخ علي المدرس اليزدي .
(5) السيد علي المجتهد النجف آبادي .
(6) السيد الاردستاني .
(7) السيد محمد النجف آبادي .

ـ انهى جزءا من مرحلة البحث الخارج في حوزة اصفهان, ثم هاجر الى النجف الاشرف لاكمال ما تبقى من دراسته الحوزوية, وذلك عند علمائها المشهورين آنذاك, نذكر منهم :
(1) الشيخ محمد حسين النائيني .
(2) السيد ابو الحسن الاصفهاني .
(3) ابو تراب الخونساري .
(4) ضياء الدين العراقي .
(5) الشيخ محمد جواد البلاغي .

اجتهاده وتدريسه :

عندما بلغ عمره 26 سنة وبسبب ذكائه المفرط واستعداداته القوية استطاع ان ينال درجة الاجتهاد, وقد ايد اجتهاده مراجع وعلماء النجف الاشرف انذاك .

ـ عاد الى مدينة اصفهان، ومنذ وصوله شرع بتدريس البحث الخارج في الفقه و الاصول, وبممارسة واجباته الدينية الاخرى مثل اقامة صلاة الجماعة والقاء الخطب و غيرها.

ـ ظل يلقي دروسه في الفقه والاصول بالاضافة الى تدريسه التفسير واصول العقائد وعلم الرجال وغيرها, وذلك في حوزة اصفهان بحدود 35 سنة .

صفاته واخلاقه :

يمكن تلخيصها بما يأتي .

1ـ تواضعه:

كان شديد التواضع مع الناس, وبالخصوص للضيوف من اجل اعطائهم الفرصة ليطرحوا آراهم بحريه تامة, وبدون تقيّد.

2 ـ بساطة عيشه :

كان يعيش حياة البساطة والزهد في مجالات حياته كافة, في الاكل واللبس والسكن, مبتعدا عن الاسراف والتبذير, وكان شديد الاحتياط في صرف الاموال الشرعيّة من بيت المال.

3 ـ ولاؤه لأهل البيت (عليهم السلام):

كان السيد الخادمي كسائر علماء الشيعة الاعلام في تعلقه بالائمة (عليهم السلام), وقد جاءه هذا الحب والتعلق نتيجة التجائه الى الائمة (عليهم السلام), خلال المواقف الصعبة الكثيرة التي مرّ بها خلال حياته, وكانوا فيها (عليهم السلام) المنقذ والملاذ له من تلك الشدائد.

4 ـ عبادته :

كان السيد ملتزما باقامة صلاة الجماعة في اول وقتها, ولم ينقطع عن اقامتها الا في اواخر ايام عمره الشريف بسبب كبر سنه وسوء وضعه الصحي.

اما بالنسبة الى التزامه بالعبادات المستحبة, فقد كان مواظبا على اداء صلاة الليل، وقراءة القرآن الكريم، والتهجد، وقراءة زيارات الائمة (عليهم السلام), ولديه في شهر رمضان المبارك برنامج خاص للعبادة, بضمنه ختم قرآن الكريم, حيث كان السيد (رحمه الله) يقوم بختمه عدة مرات خلال الشهر.

5 ـ اهتمامه بالتبليغ :

اهتم السيد الخادمي بامر الوعظ والارشاد اهتماما بليغا, وقد كانت مجالسه ممتلئة بحضورالناس من مختلف المستويات.

وفي زمانه ازداد نشاط الحركة البهائية في مدينة اصفهان وقد تصدى لافكارهم المنحرفة ايمانا منه بضرورة تأدية واجبه الشرعي تجاه هذه الفرقة الضالة.

6 ـ سعيه في قضاء حوائج الناس وحل مشاكلهم :

كان (رحمه الله) ملجأ لاصحاب المشاكل والحاجات, لانه كان يستقبل شرائح المجتمع كافة, و يستمع الى مشكلاتهم ويساعدهم على حلها.

و من خصائصه الاخرى:

الدفاع عن المقدسات الاسلامية وبالخصوص المعتقدات الشيعية، وتحليه بالصبر والتحمل, والتوكل على اللّه في الامور كافة, والايمان الراسخ, وبعد النظر, والاخلاص في العمل, والسماحة, وملاطفة الجميع, حتى الاطفال .

مواقفه:

يمكن ايجاز مواقفه ضد النظام الملكي بما يأتي :

1 ـ تصدى لقانون منع الحجاب الاسلامي من قبل نظام رضا خان, عن طريق اصدار البيانات والقاء الخطب والمحاضرات, التي تندد بهذا القانون الجائر.

2 ـ استنكاره الشديد لاجراءات نظام الشاه بمنع اقامة مراسم عزاء سيد الشهداء الامام الحسين (عليه السلام).

3 ـ خلال الاحداث التي جرت في زمن الشاه رضا خان حول تأميم النفط قام السيد الخادمي بالتنسيق والتعاون مع آية اللّه السيد الكاشاني من جهة وبين الشهيد الشيخ نواب صفوي وقادة حركة (فدائيان اسلام ) من جهة اخرى, لغرض مطالبة النظام بتحقيق هذا الهدف .

4 ـ في بداية استلام الشاه محمد رضا لمقاليد الامور في البلاد قام السيد الخادمي بتشكيل هيئة علمية مكوّنة من علماء اصفهان لغرض تدارس الاوضاع واتخاذ المواقف اللازمة لها.

5 ـ عندما اعتقل الامام الخميني بعد احداث انتفاضة الخامس عشر من خرداد (1963م), قام السيد الخادمي و بالتضامن مع العلماء المجاهدين في طهران, وقام بالقاء المحاضرات و الخطب والبيانات التي توضح اهداف الامام ,وضرورة التمسك بمرجعيته مما ادى الى تغيير موقف الشاه من اعتقال الامام .

6 ـ خلال الاحداث التى سبقت انتصار الثورة الاسلامية في ايران كان يحث الناس على ادامة التظاهرات ضد النظام, وعدم التراجع ,وبحق يمكن القول بان السيد الخادمي هو القائد الحقيقي لثوار مدينة اصفهان .

خدماته:

يمكن ايجازها بما يأتي .
1 ـ انشاء المؤسسة الاحمدية لنشر الثقافة الاسلامية .
2 ـ تشكيل لجنة الامام صاحب الزمان ـ عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ الخيرية.
3 ـ بناء مستشفى الامام الحسن العسكري (عليه السلام) الخيرية .
4 ـ تشكيل الجمعية الصادقية لرعاية المعلولين والمقعدين.
5 ـ تجديد بناء المدرسة العربية التي سميت بعد وفاته بمدرسة آية اللّه الخادمي.
6 ـ بناء مسجد في اصفهان, وآخر في جزيرة قشم، وثالث في هرمز.
7 ـ اسس العديد من المكتبات العامة في المدارس الدينية نذكر منها:
   أ ) مكتبة مدرسة الملا عبد اللّه .
   ب ) مكتبة عامة في مسجد السيد الخادمي في اصفهان .
   ج ) مكتبة في المؤسسة الاحمدية لنشر الثقافة الاسلامية .

مؤلفاته :

ترك السيد الخادمي آثارا قيمة ومفيدة وهي :
1 ـ تقريرات في الفقه لدروس آية اللّه الشيخ النائيني.
2 ـ تقريرات الاصول.
3 ـ حاشية على كتاب الطهارة والصلاة للشيخ رضا الهمداني .
4 ـ رسالة في اللباس المشكوك الى قواطع الصلاة .
5 ـ رسالة في حق الزوجة في الارث .
6 ـ حواشي على بعض الكتب الاصولية .
7 ـ قائد السعادة: في اثبات نبوة محمد (ص).

اقوال العلماء فيه :

ـ قال فيه آية اللّه ضياء الدين العراقي: جناب العالم العامل والفاضل المتحدث عماد العلماء وسند الاتقياء علم الاعلام وملاذ الانام.

ـ و قال فيه الامام الخميني ـ قدس سره ـ: كان آية اللّه الخادمي بحق من خدمة الشريعة المخـلصين ومن المحافظين على حدود الاسلام العزيز, نموذجا في العلم والتقوى, وفقدانه يعتبر ثلمة للاسلام والحوزات العلمية.

وفاته:

انتقل الى رحمته تعالى في شهر جمادى الثاني سنة 1405 هـ، بعد ان قضى 86 سنة من عمره الشريف في خدمة الاسلام واعلاء كلمة الحق.

وبعد انتشار خبر وفاته تعطلت مدينة اصفهان و ضواحيها, واعلن الحداد العام في ايران لمدة ثلاثة ايام, وشيع تشييعا مهيبا في مدينة اصفهان, حضره العلماء والفضلاء من مناطق مختلفة من ايران.

ثم نقل جثمانه الطاهر الى مدينة مشهد المقدسة, حيث تم دفنه الى جوار الامام علي الرضا (عليه السلام).