آية الله العظمى الشيخ محمد كاظم الخراساني (قدس سره)
(1255 ـ 1329 هـ )
ولادته ونشأته:
ولد في مدينة مشهد المقدسة عام (1255 هـ) في اسرة معروفة بالصلاح، فقد كان والده المولى حسين (تاجر الحرير المعروف في مشهد المقدسة) محباً للعلم والعلماء.
دراسته واساتذته :
ـ أكمل دراسة المقدمات في مدينة مشهد المقدسة .
ـ ذهب الى سبزوار وأخذ بدراسة الحكمة والفلسفة، عند ابي الحسن جلوة وأساتذة آخرين .
ـ في عام 1278 هـ هاجر الى النجف الاشرف لإكمال دراسته الحوزوية ، ومنذ وصوله شرع بحضور دروس الشيخ الانصاري .
ـ بالاضافة الى ذلك أخذ يحضر دروس الشيخ راضي ، والسيد مهدي القزويني ، وعارف الرباني والسيد علي الشوشتري.
ـ بعد وفاة الشيخ الانصاري عام 1281 هـ أخذ يحضر دروس الشيخ محمد تقي الشيرازي واصبح من تلامذته المقرّبين.
ـ بعد هجرة استاذه الشيخ الشيرازي الى سامراء المقدسة، التحق به وبقي هناك مدة قصيرة يحضر دروسه ، ثم عاد الى النجف الاشرف باقتراح من الشيخ ، ليقوم بتشكيل حوزة دراسية فيها.
تدريسه وطلابه :
يعتبر الشيخ الخراساني من مدرسي علم الاصول البارزين في التاريخ الاسلامي ، وقد انشغل بتدريس العلوم الحوزوية مدة اربعين سنة.
وتمتاز طريقته بالتدريس بالسهولة وحسن البيان ، وله اسلوب خاص بالتقريرات ، حيث ينتقل من مطلب الى آخر بسرعة ودقة لامثيل لها، ولهذا اصبحت لدروسه شهرة واسعة بين اوساط الطلبة ، حتى بلغ عدد طلابه الف طالب ، من بينهم مئة مجتهد ، نذكر جملة منهم :
1 ـ آية الله السيد البروجردي .
2 ـ آية الله السيد حسين القمي.
3 ـ آية الله السيد صدر الدين الصدر.
4 ـ آية الله ضياء الدين العراقي.
5 ـ آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري.
6 ـ آية الله السيد عبد الله البهبهاني.
7 ـ آية الله الشيخ محمد علي الشاه آبادي.
8 ـ آية الله السيد هبة الدين الشهرستاني.
9 ـ آية الله السيد محسن الأمين العاملي.
10 ـ آية الله الشيخ محمد حسين النائيني.
11 ـ الاغا بزرك الطهراني.
12 ـ آية الله السيد محسن الحكيم.
مكانته العلمية :
انتشر صيت الآخوند في أرجاء المعمورة ، ودوّى اسمه في الآفاق ، ونال من المنزلة الرفيعة والمقام الشامخ العلمي ، مما اضطر للاذعان به أكابر علماء المسلمين.
وقد تجاوزت شهرته في العلم وبراعته في التدريس آفاق النجف الاشرف ، بل آفاق العراق، حتى وصل خبر ذلك الى جميع ارجاء الدولة العثمانية ، واشتاق شيخ الاسلام {لقب مسؤول الإفتاء والقضاء في الدولة العثمانية } بنفسه ، لرؤية الآخوند والارتشاف من نمير علمه ، بحجة أنه يروم السفر الى قبر ابي حنيفة في بغداد .
ومن ثم عرّج شيخ الاسلام على النجف الاشرف ليشاهد الحوزة التي مضى عليها حوالي الألف عام ، فدخل الى مسجد الطوسي ، حيث كان الآخوند يلقي درسه ، فلما رآه وهو يدخل قام بنقل البحث الى قول ابي حنيفة حول المطلب الذي كان يشرحه ، وشرع ببيانه على احسن ما يرام ، فاندهش شيخ الاسلام من قدرة الآخوند على مباني ابي حنيفة وغيره من ائمة السنة.
ويقال ان جل حديثه في سفره عند رجوعه الى بلده كان يدور حول شخصية الآخوند ومكانته العلمية.
مواقفه ضد الحكم القاجاري :
نوجزها بما يلي :
1 ـ فضح السياسة التي كانت ينتهجها مظفر الدين شاه، بالخصوص اعتراضه على القرض الذي حصل عليه من روسيا، والذي أغرق البلاد ببحر من الديون.
2 ـ نشاط الشيخ الواسع في المشروطة -حركة دستورية ضد الحكم الاستبدادي- حيث قام بإرسال مجموعة من الرسائل بالتنسيق مع الشيخ حسن الطهراني ، والشيخ عبد الله المازندراني الى داخل ايران، وكذلك اصداره بعض البيانات.
3 ـ قيامه بإرسال رسالة الى محمد علي شاه ، دعاه فيها الى التقيّد بموازين الشرع والعدالة، والسعي للمحافظة على استقلال البلاد، والالتزام ببنود المشروطة، فأخذ ينسق مع قوات الاحرار الايرانيين آنذاك، لادامة الصراع مع الحكم الاستبدادي.
4 ـ قام بارسال برقية الى مجلس سعادة الايرانيين طلب فيها من سفراء الدول والصحف الرسمية بتوعية الناس وتنبيههم الى مواد الدستور الايراني ، التي تؤكد عدم مشروعية أي معاهدة او اتفاق ، بين الحكومة ودولة اخرى الا بموافقة مجلس الشعب.
5 ـ قيامه بالتنسيق مع الشيخ الطهراني والشيخ المازندراني في كتابة بيان، طالبوا فيه الثوار المسلمين في القفقاز وتفليس وبعض المناطق الاخرى، مساعدة الثوار المسلمين في تبريز ، للاطاحة بالحكم القاجاري المستبد ، وعلى أثر تلك الاوضاع حاولت روسيا وبريطانيا التنسيق فيما بينهما ، لتهدئة الاوضاع المضطربة في ايران.
ولغرض الاطلاع اكثر على ما يجري في ايران، قرر الشيخ الخراساني السفر الى ايران لمواجهة الانحراف ، الا ان وفاته المفاجئة في النجف الاشرف حالت دون ذلك.
مؤلفاته :
اتسمت مؤلفاته بالاصالة والتجديد والتدقيق في علمي الفقه والاصول نذكر جملة منها :
1 ـ حاشية على كتاب الرسائل للشيخ الانصاري .
2 ـ الحاشية الجديدة على الرسائل ، وهي المسماة (درر الفوائد) .
3 ـ الحاشية على مكاسب الشيخ الانصاري.
4 ـ حاشية على اسفار صدر المتألهين الشيرازي.
5 ـ حاشية على منظومة السبزواري.
6 ـ القضاء والشهادات ( أكمله نجله آية الله الشيخ محمد ).
7 ـ روح الحياة (رسالة عملية).
8 ـ تكملة التبصرة.
9 ـ ذخيرة العباد في يوم المعاد : (رسالة عملية باللغة الفارسية).
10 ـ اللمعات النيرة في شرح تكملة التبصرة.
11 ـ الفوائد : ( تحتوي على خمس عشرة فائدة ).
12 ـ كفاية الاصول : كتاب قيّم يدرس الآن في الحوزات العلمية كافة .
هذا بالاضافة الى مجموعة من الرسائل في ابواب مختلفة من الفقه مطبوعة في مجلد واحد .
اقوال العلماء فيه :
قال فيه السيد محسن الامين صاحب اعيان الشيعة :
تميز الشيخ الخراساني عن جميع المتأخرين بحب الايجاز والاختصار وتهذيب الاصول والاقتصار على لباب المسائل ، وحذف الزوائد ، مع تجديد في النظر وإمعان في تحقيق.
وفاته :
توفي (رحمه الله) يوم الثلاثاء 20 / ذي الحجة / 1329 هـ . حيث كان عازما على السفر الى ايران ، لحفظ ثغور الاسلام من عساكر الروس والانجليز.
وشيع جثمانه الطاهر تشييعا عظيماً ، وتم دفنه في الصحن الشريف للإمام أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب (عليه السلام) في النجف الاشرف.