آية الله العظمى السيد جواد الحسيني العاملي( قدس سره)
(1160 ـ 1226 هـ)
نسبه :
السيد جواد بن محمد بن محمد الطاهر.. المنتهي نسبه الى الحسين (ذي الدمعة) ابن زيد (الشهيد).
مولده:
ولد في (شـقراء) من قرى جبل عامل حوالي سنة (1160 هـ).
دراسته :
نشأ في (شـقراء) بجبل عامل, وقرأ هناك مقدمات العلوم على السيد أبي الحسن موسى، وعلى غيره.
ثم هاجر الى العراق، ولما ورد كربلاء على عهد الوحيد البهبهاني، حضر على السيد علي الطباطبائي صاحب (الرياض) ثم حضر على الاستاذ الوحيد البهبهاني ولازم بحثيهما حتى حصَّل قسطاً وافراً من العلم، وعرف بالفضل، وأجيز من البهبهاني.
ذهب الى النجف، وحضر على السيد محمد مهدي بحر العلوم والشيخ الاكبر كاشف الغطاء والشيخ حسن نجف، وبقي ملازماً لابحاثهم زمناً طويلا.
والمعروف عنه (رحمه الله) أنه كان كثير الانكباب على مواصلة العلم، لا يشغله عن ذلك شاغل من مرض أو ضعف او قلق حتى في ليالي الاعياد، وليالي القدر، وسائر ليالي شهر رمضان حيث سئل عن أفضل الاعمال ليلة القدر، فقال: الاشتغال بطلب العلم بإجماع علماء الامامية.
وكان لا ينام من الليل إلا أقلّه منشغلا بالبحث والمطالعة والتصنيف والتأليف. إذ ترى آثار ذلك واضحاً في جملة من مصنفاته حيث يذكر في نهايته أنه فرغ منه نصف الليل وفي بعضها بعد النصف، وفي بعضها ليلة القدر أو ليلة الفطر، حتى أنه أيام محاصرة الوهّابية للنجف الاشرف وممانعة اهلها له وقيام العلماء معهم بالجهاد لم يفتر عن التأليف والتدريس مع اشتغاله مع العلماء بأمور الجهاد ومباشرة الحصار وتهيئة اسباب الدفاع والطواف ليلا على الحرس والمحاربين .
مكانته العلمية
كان مشهوراً عنه بين علماء عصره بصفاء الذات وغزارة الاطلاع، وبالضبط والاتقان وجودة الانتقاء وشدّة تثبته وخبرته بعلم الرجال، وحيثما أشكلت عليهم مسألة وأرادوا تدريسها أو تصنيفها، وحتى الافتاء بها ووجدوا اضطراب كلمات الاساطين وتعارض الاخبار فيها سألوه عما حققه، أو التمسوه كتابتها فيقفون عند قوله.
وكيف لا يكون كذلك وجلّ كتبه بالتماس اساطين العلماء; ولو نظرت الى ديباجات كتبه لرأيته يعظّم اهل العلم لاسيما مشايخه، إذ كان يؤثر على نفسه فينسب جميع ما حققه في مصنفاته الى مشايخه، فقد قال في بعض خطب مصنفاته: ما كان فيه من تحقيق سمين فهو للاستاذ، وما كان فيه من غث فهو لي.
وقد قال بعض العلماء: مارأيت مصنفاً كصاحب (مفتاح الكرامة) فإنه يود أن ينسب جميع ما حققه في مصنفاته الى مشايخه هضماً لنفسه.
ومن جهة ثانية، فكان يعبّر بكل نزاهة وتواضع عن رجوعه لأكثر من مصدر واحد في المسألة الواحدة وإلى ما يقوله مؤلف المصدر في المقام الواحد تارة وثانية وثالثة، معللا ذلك بأنه من سهو قلم المؤلف، وهو في الحقيقة تفانٍ من صاحب (المفتاح) في العمل، وشدّة منه في التثـبّت، وهذه إمارات جليّة على سعة اطلاعه ووسع علمه.
الدفاع عن النجف:
في أيامه حاصر الوهابيون كربلاء سنة( 1216 هـ) ودخلوها عنوة، وقتلوا الرجال والاطفال، ونهبوا الاموال، وفي الليلة التاسعة من صفر سنة (1221 هـ) هجموا على النجف قبل الفجر والناس في غفلة وكادوا يأخذون البلد فردّهم الله تعالى.
وفي سنة (1223هـ ) هاجم(سعود) أمير عرب نجد النجف ثانية بعشرين الف مقاتل، وكانت النذر قد جاءت أهلها، فحذروه وخرجوا جميعاً الى سور المدينة ومعهم العلماء، فأتاهم ليلا فوجدهم على حذر قد أحاطوا بالسور وكان السيد الحسيني العاملي من بين المدافعين.
وفي سنة( 1226 هـ) جاء عسكر الوهابيين الى النجف أيضاً، وأوقع في أطراف الحلة والنجف وكربلاء البلاء المبين من القتل في الزوّار والمسافرين وحرق الزرع، فكان (رحمه الله) يتناوب مع العلماء في حفظ سور النجف وتشجيع المرابطين.
مؤلفاته:
1 ـ (مفتاح الكرامة) في شرح قواعد العلامة، وهو اكبر مصنّـفاته واحسنها واشهرها.
2 ـ شرح طهارة الوافي: وهو تقرير بحث استاذه السيد بحر العلوم.
3 ـ حاشية على طهارة المدارك.
4 ـ حاشية على كتاب الدَيـْن والرّهَـن من القواعد.
5 ـ رسالة مبسوطة في العصيرين العنبي والتمري.
6 ـ رسالة في المواسعة والمضايقة.
7 ـ حواش على الروضة :(من المضاربة الى بعض الطلاق).
8 ـ منظومة في الرضاع( تقرب من مائة وأربعين بيتاً).
9 ـ منظومة في الخمس: تقرب من ثمانين بيتاً.
10 ـ حاشية على تجارة القواعد.
11 ـ شرح الوافية في الاصول:(مجلدان).
12 ـ حاشية صغيرة على أول التهذيب.
13 ـ حاشية على المعالم في مقدمة الواجب.
14 ـ رسالة في مسألة الشك في الشرطية الجزئية في العبادات.
15 ـ رسالة جمع فيها مناظرة الشيخ جعفر، والفاضل محسن الكاظمي .
16 ـ رسالة في علم التجويد.
17 ـ رسالة في الردّ على الاخباريين.
18 ـ رسالة مختصرة في وجوب الذبّ عن النجف الاشرف.
19 ـ رسالة فيما جرى بينه وبين صاحب (الرياض).
20 ـ رسالة في أصل البراءة.
21 ـ منظومة في الزكاة تقرب من مائة وعشرة أبيات.
وفاته:
توفي (رحمه الله) في مدينة النجف الاشرف سنة (1226 هـ) ودفن في الصحن الحيدري الشريف وكان دفنه هناك بوصية منه لرؤياً رآها، وقبره هناك مشهور .