آية الله العظمى الشيخ فتح الله الإصفهاني (قدس سره)
(1266 - 1339هـ)

ولادته ونشأته:

ولد في 12 ربيع الأوّل من عام 1266 هـ في أُسرة دينية عُرفت بالتقوى والصلاح.

دراسته وتدريسه:

في إصفهان بدأ شوطه العلمي، وكانت هذه المدينة يومها حاضرة علمية شهيرة، فتلقّى مبادئ العلوم والمقدّمات، ثمّ حضر دروس العلماء البارزين ومجالسهم النافعة.. حتّى ارتقى سُلّم الفضيلة.

وخلال هذه الفترة من حياته العلمية، سافر إلى مدينة مشهد المقدّسة، والتقى بأجلّة علمائها وحاوَرَهم، فكشف بذلك عن مواهبه العلمية الرفيعة.

بعدها عاد إلى موطنه إصفهان متصدّياً للتدريس بعد ان نال درجة الاجتهاد ، فانصرف إلى البحث والتعليم، وحضر مجلسَه العلمي جمع من الفضلاء والأساتذة الذين أُعجبوا بطريقته.

هاجر إلى العراق عام 1295 هـ، وفي مدّة قصيرة استقطب حوله عدداً من الأفاضل انجذبوا إلى موهبته العلمية، فتحلّقوا حوله دروساً في الفقه والأصول وغيرهما من علوم الشريعة.

وبعد عام 1313 هـ انحصر نشاطه في التدريس والبحث والتأليف والإفتاء والاهتمام بشؤون المسلمين، ولُقِّب حينذاك بـ «شيخ الشريعة».

مكانته العلمية:

احتلّ شيخ الشريعة الإصفهاني مكانة علمية رفيعة بين أقطاب الفضيلة وأعلام الفقه، وتخرّج على يديه عدد من كبار العلماء والمحقّقين، منهم الشيخ آغا بزرك الطهراني، والمرجع السيد عبدالهادي الشيرازي.

وقد مال الناس إلى أخذ الأحكام الشرعية عنه بعد وفاة السيد كاظم اليزدي عام 1337هـ، حتّى إذا تُوفّي الشيخ محمّد تقي الشيرازي سنة 1338هـ أصبح شيخ الشريعة المرجع الديني الأعلى لأتْباع أهل البيت (عليهم السّلام). فنهض بمسؤوليته، وخرّج أجيالاً على طريق المعرفة والعمل، وترك مؤلّفات ورسائل عديدة.

أيد شيخ الشريعة الحركة الدستورية في إيران، وساهم في الفُتيا بإعلان الحكم الشرعي فيها. كما ساهم في رفض المدارس الحديثة التي أخذ المستعمرون يؤسسونها في البلاد الإسلامية لتبثّ الأفكار الغربية، فوقف في وجه الهجوم الثقافي الغربي وضدّ حملة التغرّب والتغريب.

وله مشاركات في قضايا الجهاد الإسلامي التي عاصرها وقد برزت على ساحات ليبيا وشمال إيران والعراق يومذاك، فضمّ اسمه وخطّه إلى أسماء أعلام العالم الإسلامي في الرسالة التي بعثها علماء النجف الأشرف إلى صحف اسطنبول؛ إعلاناً للزوم الجهاد من أجل تحرير ليبيا من الاحتلال الإيطالي، وتحرير إيران من الاحتلال الروسي.. كان ذلك عام 1329هـ.

وفي الحرب العالمية الاولى بدأ الإنجليز حملتهم لاحتلال العراق.. خرج للجهاد قاصداً مدينة البصرة، ووصل الى منطقة ( القُرنة ) وهي يومذاك قلب الجبهة الإسلامية.

بعد عودة شيخ الشريعة الى النجف الاشرف تبلورت زعامة المعارضة في شخص الشيخ محمّد تقي الشيرازي، والشيخ فتح الله الإصفهاني , وقد كتبا ووجّها معاً رسالتين يطلبان فيهما تأييد حقوق الشعب العراقي في الحرية والاستقلال.

وبعد وفاة المرجع الشيخ محمّد تقي الشيرازي في 1338هـ، انتقلت المرجعية إلى شيخ الشريعة الإصفهاني وقيادة الثورة كذلك. وفي الصحن العلَوي الشريف في النجف، ألقى شيخ الشريعة خطاباً قال فيه: إنّ الشيرازي انتقل إلى رحمة الله، ولكنّ فتواه بقتال المشركين باقية، فجاهِدوا واجتهِدوا في حفظ وطنكم العزيز وأخذ استقلالكم.

وفاته:

واصل شيخ الشريعة الإصفهاني دوره في قيادة الثورة حتّى توفّاه الله في شهر ربيع الثاني سنة 1339هـ، وذلك أثر مرض مزمن كان قد أصابه في سفره إلى الجهاد ضد الاحتلال الإنجليزي للعراق، وكانت فيه وفاته (رحمه الله).