آية اللّه العظمى الشيخ محمد حسين الغروي الاصفهاني
( قدس سره )
(1296 - 1361هـ)
ولادته ونشأته :
ولد في 2 / محرم / 1296 هـ
في اصفهان في عائلة معروفة بالتدين, وكان والده محمد حسن من
التجار الاثرياء, وفي الوقت نفسه كان محباً للعلم ويحث على طلبه .
دراسته واساتذته :
ـ لـم تـشـغـله الثروة الطائلة التي
تركها له والده عن التوجه لطلب العلم والمعرفة, وكان منذ
نعومة اظفاره يجيد الخط والكتابة,
ونتيجة لشدة استعداداته اصبح مؤهلا لدخول الحياة الدراسية .
ـ هـاجـر الـى العراق لغرض
الدراسة, وبقي فترة قصيرة في الكاظمية المقدسة, ثم توجه الى
مدينة النجف الاشرف لاكمال
مراحل دراسته فيها, ولم يكن عمره آنذاك يبلغ العشرين عاما.
ـ درس مـرحـلـة السطوح
عند الشيخ حسن التويسركاني, والفقه والاصول عند آية اللّه السيد
مـحـمـد الـفشاركي الاصفهاني,
وآية اللّه رضا الهمداني, وآية اللّه الشيخ الخراساني, وكذلك
العلامة المحقق السيد محمد الاصفهاني .
تدريسه :
ـ بـعد وفاة الشيخ
الخراساني عام 1329 هـ اتجه الشيخ محمد حسين الاصفهاني للتدريس, وتخرجت عدة دورات في الاصول والفقه والمكاسب على يديه .
ـ كان يسلك طريقة
ناجحة في التدريس, وكان يلقي دروسه باللغة العربية الفصحى .
ـ آخـر دورة قـام
بـتدريسها في علم الاصول استغرقت خمس عشرة سنة (من سنة 1344 الى
1359 هـ ), وكـانـت
مـن اطول الدورات التي درّسها بسبب احتوائها على كثير من البحوث
الاصولية النافعة .
طلابه :
قـال صـاحب كتاب
(ماضي النجف وحاضرها): كان يحضر دروس الشيخ الاصفهاني كثير من
اهل العلم والنبوغ,
ويمكن القول بان كلا من طلابه كان مؤهلا لحمل اعباء المرجعية .
وفي هذه المجال نذكر مجموعة من طلابه :
(1) الشيخ محمد علي الاراكي (صهره ).
(2) العلامة الشيخ محمد علي الاردوبادي .
(3) آية اللّه الشيخ نصر اللّه الاشكوري .
(4) آية اللّه العلامة الاميني .
(5) آية اللّه انواري الهمداني .
(6) آية اللّه محمد تقي بهجت الرشتي .
(7) آية اللّه الشيخ يوسف البياري .
(8) آية اللّه صدر الدين الجزائري .
(9) آية اللّه حسيني الهمداني .
(10) آية اللّه هادي الخسروشاهي .
مكانته العلمية :
اضـافـة الـى اجـتهاده
وتبحره بعلوم الفقه والاصول والتفسير, فقد درس الحكمة والفلسفة
وعلم الكلام والالهيات, عند الفيلسوف العارف الشيخ محمد باقر
الاصطهباناتي .
ويـمـكـن مـعرفة طول باعه
في هذا المجال بشكل خاص عند قراة حاشيته التي كتبها على كفاية
الاصـول لاسـتاذه الشيخ
الخراساني, وكذلك في اثره الفلسفي المعروف بـ ( تحفة الحكيم ), الذي
كتبه على شكل ارجوزة في مدح الائمة (عليهم السلام).
اما عن تبحره في الادب فيعتبر
الشيخ الاصفهاني من الادباء البارزين, الذين كتبوا باللغة
العربية والفارسية .
وبالاضافة الى ما ذكرناه, فقد كان
الـشـيـخ الاصفهاني
صاحب مهارة في العرفان والحكمة, وعند قراة كتابه (الانوار
القدسية ) الذي الفه رجزاً، نجده يطفح منه العرفان والحكمة .
صفاته واخلاقه :
كان الشيخ الاصفهاني رجلا بمعنى الكلمة,
جـمـع بـين العلم والعمل,
وبين الذوق والتقوى, وكان صاحب طباع حميدة وكلام جميل, وله
ديـوان شعر احتوى على اغراض
الشعر المختلفة, ومؤلفاته كثيرة ومعروفة بين اوساط العلماء,
حتى اعتبروها من مستلزمات حياتهم العلمية والادبية .
وكان ملتزما بزيارة الجامعة
الشريفة, يشترك في مجالس
العزاء الحسيني.
ومن مميزاته الاخرى الوقار
والسكينة, وحسن المعاشرة, والتواضع مع الجميع حتى الاطفال, و
كان طلابه يحبونه حبا كثيرا, لسببين : اولهما: ما كان يتمتع به من مقامه
الشامخ وتبحره العميق في العلوم وذوقه الرفيع وعزة نفسه و
ثانيهما: انه كان ابا رؤوفا ورحيما لطلابه .
وكل ما نريد أن نقوله في عبادته فهو قليل بحقه, لانه كان سالكا
الى اللّه عزّ وجل عارفا متفانيا في سبيله الى آخر عمره الشريف .
وكان كذلك دائم التفكير, لكنه
كان سريع البديهة متفتق الذهنية, حاضر الجواب مبتعدا عن التكلف,
يـتـكـلـم بأدب ورزانة, وفي
الوقت نفسه كان يحافظ على الحشمة والزهد, وكان يتميز بوقار
العلماء, وحياته كانت بسيطة
بعيدة عن الاسراف والتبذير, ولا يميل الى الشهرة والرئاسة .
مؤلفاته :
للشيخ اكثر من اثنين وثلاثين مؤلفاً نذكر قسما منها:
(1) الاجتهاد
والتقليد والعدالة.
(2) ارجوزة في الصوم.
(3) الانـوار الـقدسية.
(4) تـحـفـة الـحـكيم.
(5) حاشية على البيع والخيارات.
(6) حاشية على رسالة القطع للشيخ الانصاري .
(7) الديوان: (كتبه باللغة الفارسية).
(8) حاشية على كتاب الطهارة للشيخ الانصاري .
(9) منظومة في الاعتكاف .
(10) نهاية الدراية في شرح الكفاية.
اقوال العلماء فيه :
قـال فـيـه آية اللّه الهمداني, و
هو من طلابه: لم يكن الشيخ الاصفهاني ماهرا في الفقه والاصول
فقط, بل كان في علم
التفسير له ابتكارات منقطعة النظير, وتعتبر رحلته خسارة لا تعوض .
وقـال فيه الشيخ محمد رضا
المظفر: لعل بعض القراء يدخلهم الشك عندما يقرأون ما كتب بحق
الـشيخ الاصفهاني, لكثرة الاشادة به
وبطول باعه, لكنني اطلب من هؤلاء ان يطلعوا على تصانيفه وتعليقاته , وإن شاء اللّه سيزول عنهم هذا الشك وهذا الابهام .
وفاته:
انـتقل الى رحمته تعالى
في 5 / ذي الحجة / 1361 هـ في النجف الاشرف, وعلى اثر انتشار نبأ
وفـاتـه هـبت الجموع الغفيرة, من
العلماء والمدرسين والفضلاء والطلبة وغيرهم, لتشييعه , وتم دفنه في صحن الامام
اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام).