سيرة الامام السجاد (عليه السلام) وفضائله

كان الإمام السجاد ( عليه السلام ) أفضل أهل زمانه وأعلمهم وأعبدهم وأحسنهم أخلاقاً، وكان معظماً مهيباً عند القريب والبعيد والولي والعدو; أما عن مناقبه وفضائله ( عليه السلام ) فهي كثيرة سنوجزها بالشكل الذي يتناسب مع حجم هذه المقالة:

1 ـ الحلم:

حول حلمه وعفوه وصفحه نروي الحادثة الآتية: كانت احدى جواري الإمام تسكب الماء للإمام ( عليه السلام ) فسقط من يدها الإبريق على وجهه فشجّه فرفع رأسه إليها فقالت له: ان الله يقول والكاظمين الغيظ قال ( عليه السلام ): قد كظمت غيظي، قالت: والعافين عن الناس فقال ( عليه السلام ): عفا الله عنك، ثم قالت والله يحب المحسنين فقال ( عليه السلام ): اذهبي أنت حرة لوجه الله عزّ وجل.

2 ـ الشجاعة:

وتمثلت بمواقفه من الطاغية عبيد الله بن زياد عندما أمر بقتله، فردّ ( عليه السلام ): أبالقتل تهددني أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة، وقوله ليزيد ـ أيام سلطنته ـ: يا ابن معاوية وهند وصخر لقد كان جدّي علي بن أبي طالب في يوم بدر والخندق في يده راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وأبوك وجدك في أيديهما رايات الكفر.

3 ـ كثرة الصدقات:

كان زين العابدين ( عليه السلام ) كثير التصدّق على فقراء المدينة لا سيما التصدّق في السّر، وروي عنه أنه كان لا يأكل الطعام حتى يبدأ فيتصدّق بمثله وجاء في كتاب الحلية: ان السجّاد ( عليه السلام ) كان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به ويقول: ان صدقة السر تطفىء غضب الرب عزّوجل، فلما توفي علي بن الحسين ( عليه السلام ) تبيّن أنه كان يُعيل مائة عائلة من عوائل المدينة، وكان أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي ابن الحسين ( عليهما السلام ).

4 ـ عتق العبيد:

كان ( عليه السلام ) دائم العتق للعبيد في سبيل الله، فقد روي عنه أنه كان بين الآونة والاخرى يجمع عبيده ويطلقهم ويقول لهم: عفوت عنكم فهل عفوتم عني؟ فيقولون له: قد عفونا عنك ياسيدي وما أسأت. فيقول لهم الإمام السجاد ( عليه السلام ): قولوا اللهم اعف عن علي بن الحسين كما عفا عنا واعتقه من النار كما اعتق رقابنا من الرق فيقولون: اللهم آمين رب العالمين.

5 ـ الفصاحة والبلاغة:

وقد تجلت في خطبه التي ألقاها في الكوفة والشام والمدينة المنورة بعد عودته من دمشق، وحسبنا في هذا المجال الصحيفة الكاملة السجّادية وما ورد فيها من بديع المعاني، وفصيح الألفاظ وبليغ التراكيب وجميل المحاورات ولطيف العبارات التي يعجز الفصحاء والبلغاء عن أمثالها وهي معروفة بـ ( إنجيل آل محمد ).

ومن صفاته الأخرى ( عليه السلام ): الكرم والسخاء، وشدة الورع، وكثرة برّه بوالدته، والرفق بالحيوان، وغير ذلك.